ابن كثير
360
البداية والنهاية
كوفي يقال له عبد الملك بن أعين عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبيه قال : سمعت علي بن أبي طالب يقول : " قال لي عبد الله بن سلام وقد وضعت رجلي في غرز الركاب لا تأتي العراق فإنك إن أتيتها أصابك بها ذباب السيف قال : وأيم الله لقد قالها ولقد قالها النبي صلى الله عليه وسلم لي قبله . قال أبو الأسود فقلت : تالله ما رأيت رجلا محاربا يحدث بهذا قبلك غيرك " . ثم قال البزار : ولا نعلم رواه إلا علي بن أبي طالب بهذا الاسناد ، ولا نعلم رواه إلا عبد الملك بن أعين عن أبي حرب ، ولا رواه عنه إلا ابن عيينة . هكذا قال : وقد رأيت من الطرق المتعددة خلاف ذلك . وقال البيهقي بعد ذكره طرفا من هذه الطرق : وقد روينا في كتاب السنن باسناد صحيح عن زيد بن أسلم عن أبي سنان الدؤلي عن علي في إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بقتله ( 1 ) . حديث آخر في ذلك قال الخطيب البغدادي : أخبرني علي بن القاسم البصري ، ثنا علي بن إسحاق المارداني ، أنا محمد بن إسحاق الصنعاني ( 2 ) ثنا إسماعيل بن أبان الوراق ، ثنا ناصح بن عبد الله المحلمي ، عن سماك ، عن جابر بن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي : " من أشقى الأولين ، قال : عاقر الناقة ، قال : فمن أشقى الآخرين ؟ قال الله ورسوله أعلم ، قال : قاتلك " . حديث آخر في معنى ذلك وروى البيهقي من طريق فطر بن خليفة وعبد العزيز بن سياه كلاهما عن حبيب بن أبي ثابت ، عن ثعلبة الحماني قال : سمعت عليا على المنبر وهو يقول : " والله إنه لعهد النبي الأمي إلي إن الأمة ستغدر بك بعدي " قال البخاري : ثعلبة بن زيد ( 3 ) الحماني في حديثه هذا نظر . قال البيهقي : وقد رويناه باسناد آخر عن علي إن كان محفوظا . أخبرنا أبو علي الروذباري ، أنا أبو محمد بن شوذب الواسطي بها ، ثنا شعيب بن أيوب ، ثنا عمرو بن عون ، عن هشيم ، عن إسماعيل بن سالم ، عن أبي إدريس الأزدي عن علي . قال : " إن مما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الأمة ستغدر بك بعدي " قال البيهقي : فإن صح فيحتمل أن يكون المراد به والله أعلم في خروج من خرج عليه ثم في قتله ( 4 ) . وقال الأعمش عن عمرو بن مرة بن عبد الله بن الحارث ، عن زهير بن الأرقم . قال : خطبنا علي يوم جمعة فقال نبئت أن بسرا قد طلع اليمن ، وإني والله لأحسب أن هؤلاء القوم سيظهرون عليكم ، وما يظهرون عليكم إلا بعصيانكم إمامكم وطاعتهم إمامهم ، وخيانتكم وأمانتهم ، وإفسادكم في أرضكم وإصلاحهم ، قد بعثت فلانا فخان وغدر ،
--> ( 1 ) انظر الدلائل 6 / 440 . ( 2 ) تقدم : هو الصغاني وليس الصنعاني . ( 3 ) في رواية الدلائل : يزيد ، وانظر ترجمته في الضعفاء الكبير . ( 4 ) رواه البيهقي في الدلائل 6 / 440 .